ابن أبي الزمنين

31

تفسير ابن زمنين

فيتقدم ؛ حتى إذا دنا أُخْرِج له كتاب أبيض بخطّ أبيض في باطنه السيئات ، وفي ظاهره الحسنات ، فيبدأ بالسيئات فيقرؤها فيشْفق ويتغير لونه ، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه سيئاتك قد غفرت لك فيفرح ثم يقلب كتابه ، فيقرأ حسناته قلا يزداد إلا فرحًا ؛ حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه حسناتك ، وقد ضُوعفت لك فيبيضّ وجهه ، ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه ، ويكسى حُلتين ، ويُحَلَّى كل مفصل منه ، ويُطوّل ستين ذراعاً ، وهي قامة آدم ويقال : انطلق إلى أصحابك فبشّرهم وأخبرهُمْ أن لكل إنسان منهم مثل هذا ، فإذا أدبر قال : * ( هاؤم ) * أي : هاكم * ( اقرءوا كتابيه إني ظننت ) * علمت * ( أني ملاق حسابيه ) * قال الله : * ( فهو في عيشة راضية ) * أي : مرضية قد رضيها * ( في جنة عالية قطوفها ) * ثمارها ] وعناقيدها * ( دانية ) * أدنيت منهم فيقول لأصحابه ] : هل تعرفونني ؟ فيقولون قد غيرتك كرامة الله ، من أنت ؟ فيقول : ] أنا فلان بن فلان ، أبشر كل رجل ] منكم بمثل هذا * ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم ) * قدمتم ] في أيام الدنيا ، و ] إذا كان الرجل في الشر ] رأساً [ يدعو إليه ( ل 372 ) ويأمر به فيكثُر عليه تبَعُه ، نودي باسمه واسم أبيه ، فيتقدّم إلى حسابه ، فيخرج له كتابٌ أسود بخط أسود في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات ، فيبدأ بالحسنات فيقرؤها فيفرح ويظن أنه سينجو ؛ فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه حسناتك وقد رُدت عليك فيسودّ وجهُه ويعلوه الحزن ، ويقنط من الخير ، ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته ، فلا يزداد إلا حُزْنًا ولا يزدادُ وجْهُه إلا سواداً ، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك ، وقد ضُوعفت عليك ؛ أي : يُضاعَفُ عليه العذاب ، ليس المعنى : أنه يزاد عليه ما لم يعمل .